لكل كلمة أذن،ولعل أذنك ليست لكلماتي،فلا تتهمني بالغموض.


لاتستح إعطاء القليل فإن الحرمان اقل منه.
كلنا كالقمر.له جانب مظلم.

  .اللسان الطويل دلالة على اليد القصيرة

قبل البدء: حتى لا تتهمني بتبديد وقتك الثمين، دعني أخبرك أنك لن تجد هنا سوى خيال إمرأة تلهو بكلمات بعدما أخبروها أنها أكبر من أن تمسك بدمية؛ فهي توقد النار في الذاكرة تارة، وتارة أخرى تمدّ لسانها كطفلة صغيرة تسخر من حماقات الكبار ثم تولي هاربة. لو كنت تريد غير ذلك أنصحك بالتوقف عن القراءة.

شموع تحت خيمتي

كتبها حسنة ، في 2 أبريل 2008 الساعة: 08:55 ص


  petite 


إستيقظت هذا الصباح على شعور مرير بخواء ما. وكأنني كنت حبلى أنتظر مجيئا وإذا بي أطرح قبل النضوج. آلمني كثيراذلك الشعور، رغم أنني لم أدر ما أجهضت. تذكرت تلك الأديبة التي كانت تلبس أجمل فساتينها ثم تجلس لتكتب رسالة إلى حبيبها. ففتشت في خزانتي وأخرجت ذلك الثوب المزركش كالذي كانت تلبسه جدتي وارتديته علّني أستفز بألوانه الصارخة ذاكرتي وأعي ما فقدت.

تمثلت أمامي تلك الطفلة الصغيرة بشعرها الاجعد المتمرد. كم كانت أمي تستميت في ترويضه بشتى أنواع الكريمات والملاقط المتنوعة؛ ذلك أن الشعر الأملس كان وقتها  يحتكر رموز الجمال، ولكن ما أن تدير ظهرها حتى أفك الضفائر وأنزع الملاقط  وأهب شعيراتي للريح يبث فيها الفوضى. وأناأتخيل نفسي بطلة من حكايات جدتي مثل (لونجا بنت الغولة أو عيشة مغيغدة) أو غيرهما وكلهن كن ذوات شعور طويلة ملساء يسكنها الليل.

تذكرت ذلك الجسد النحيل وذلك اللّسان المتلعثم عند حرف السّين مما كان يثير ضحك من حولي ويزيد من عقدي، وحبات الأرز أزرعها في فناء البيت والحمام من حولي وأنا أقفز بينه متمتمة اناجيه فيخرج أبي ذات صباح ويرقبني باستمتاع ثم يحلو له أن يناديني تيتي صديقة الحمام وتلازمني تلك التسمية لسنوات بعد ذلك.

ومن بين ما تذكرت تلك العادة التي طالما أخافت أمي دون أن أفهم السبب، ذلك أنني كنت مدمنة أحلام إلى حد التوحّد. فكنت كلما احسست بخطر أو آلمني موقف ما أسرعت إلى ركن في البيت و تكورت مثل قطة صغيرة تحت لحاف، وبيدي دمية صنعتها من عود ثقاب قد ربطت  عند احد طرفيه بعض تلك الخيوط الملونة التي كانت تزين محرمة (غطاء الرأس) جدّتي وتتراقص على جبينها مثل خيوط الشمس. أحرك تلك الدمية يمينا فتضيئ الشموع تحت لحافي أو خيمتي وأحركها يسارا فتمتد أمامي سهول خضراء واسعة وأنا من تحت اللحاف اتمتم كلاما لا تفقهه أمي. فترفع عني اللحاف وتناديني بصوت خائف.

أحيانا كنت أرق لحالها فأجيبها ولكن غالبا ما كنت أتمادى في لعبتي تلك وكأنني لم أعد أعي ما يدور من حولي. الدمية بيدي تتراقص خيوطها كأحلامي ولساني يردد كلمات غير مفهومة. لقد وجدت في هذه الطريقة حلاّ لفضّ الخلافات التي كانت تشبّ أحيانا في البيت ووسيلة لمعاقبة الكبار حين يتجاهلون وجودي في غمرة ثوراتهم، فأخترع لنفسي عالما أمنعهم من الولوج إليه.

أحيانا كانت أمي تستعين بجدّتي فتأتي هذه المسكينة ممسكة بحفنة من الملح وتجلسني على ركبتيها ثم تبدأ في قراءة بعض السور أو الآيات مع بعض التعاويذ وترسم في الفضاء حولي تلك الدوائر السبع لتبعد عني الشياطين، كما كانت تقول فإذا فرغتْ من ذلك، خرجتْ إلى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الطريق إلى الجنة

كتبها حسنة ، في 27 مارس 2008 الساعة: 15:02 م

         120663

أعزائي القراء هذا إدراج قد نشرته قبل اليوم فمعذرة على التكرار

تذكرت وأنا اتوضؤ إستعدادا للصلاة جارة لي عندما كنت صغيرة، كانت تكبرني قليلا ولكنها تركت المدرسة في سن جد مبكرة. جارتي تلك والتي كان إسمها فاطمة الزهراء كانت أمازغية تتكلم إلى جانب لغتها الأم اللهجة الدارجة الجزائرية و شيئا مماّ علق في ذهنها من اللغة الفصحى قبل ان تغادر المدرسة. كانت فاطمة الزهراء تقول لي دائما : عليك أن تتذكري وتحفظي ما يلي عن ظهر قلب إن أردت دخول الجنّة : حينما تموتين وتدفنين في القبر سوف يأتيك ملك ويطرح عليك بعض الأسئلة، فإن أحسنت الإجابة دخلت الجنة وإن لم تفعلي كان مثواك النار. فأسألها بشيئ من الخوف: وما هي هذه الأسئلة وكيف علي أن أجيب؟ تقول فاطمة الزهراء: سوف يسألك الملك، من هو إلاهك ومن هو نبيك وما هو دينك؟ وعليك ان تجي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كل بدعة………؟

كتبها حسنة ، في 22 مارس 2008 الساعة: 10:21 ص

fete  


والله، أكتب اليوم وفي حلقي غصة، إن
لم أنفثها على هذه الشبكة العنكبوتية ربما إنتهت بخنقي أوإتلاف حبالي الصوتية. ولذلك لن أراعي اليوم سيدة القوافي والأوزان بل أنقل لكم غضبي اليائس مما وصلنا إليه من مغالاة نحن المأمورين بالإعتدال في كل شيئ.

ما يدفعني إلى هذا هو تلك الأصوات التي تتعالى في كل مرة تحل فيها مناسبة إحتفالية دينية كانت أم من وضع البشر، فهل يجب أن نحمل أكفاننا بأيدينا على حسب تعبير المدونة (سامية عبد المطلب) كلما إقتضى الأمر أن نمسح بعض الكآبة التي تغطي أيامنا بالإحتفال؟ وهل يجب أن أرفع لافته أكتب عليها أنا مع فلسطين و مع العراق ومع كل دمعة يتيم وإنكسار أرملة وحرقة ثكلى، هل يعني انني حين أبعث بوردة حمراء لمن أحب أو أهنئ إمراة في يوم تكريمها أكون قد خنت هؤلاء.

وحتى المناسبات العزيزة على قلبي أكثر من غيرها مثل مناسبة المولد النبوي الشريف ،لم يفوت هؤلاء فرصة تذكيري أن المراسيم التي أقوم بها في هذه المناسبة المعبرة عن هويتي وثقافتي  بدعة وأن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة……

لن أناقش هؤلاء في آرائهم رغم أن كلامهم مردود عليه ولكن أود أن أحصي كل تلك البدع التي باتت تنتشر وتتعدى على حريات الآخرين أو تطمس شخصيتنا و ثقافتنا تحت سمات هجينة لا أصل لها ولا طعم.

أول هذه البدع مثلا وهو أمر تختص به الجزائر دون غيرها، أن ينادي بعض الأطفال أولياءهم باللغة الفصحى( أبي ،أمي ) بينما تعج مصطلحاتنا بتعابير

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رداء الملك

كتبها حسنة ، في 20 مارس 2008 الساعة: 17:43 م




                   120603   



أبدأ حديثي اليوم باعتذار صغيركوني أتكلم كثيرا عن أطفالي و السبب أن كل إناء بما فيه ينضح. فالخباز يبيعك رغيفا والجنائني قد يبيعك زهورا أما انا فأرى الكون بعيون أولادي وكثيرا ما يغيب كوني كله في عيونهم. أحببت أن أروي لكم اليوم قصة على لسان إبني ذو التسع سنين، هي قصة كنت قد سمعتها و قرأتها في الماضي لكن وقعها كان مختلفا لما كان هوالرّاوي. دخل علي مرّة وأنا أتفقد نفسي في المرآة فقال لي : أمي ، هل تحبين الإطراء ؟ كدت أجيبه بسرعة وبكل عفوية ،وهل في ذلك شك، لكنّي تذكرت بأنني أم والأولوية هنا للعبرة،والوعظ ولو بأطراف اللسان فاعتدلت ولبست عمامة الحكمة وقلت له بصوت كأنه صوتي : الإطراء شيء جميل يا حبيبي شريطة أن يكون صادرا من شخص صادق و موجّه إلى آخر يستحقه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

زاد النبي وفرحنا بيه

كتبها حسنة ، في 18 مارس 2008 الساعة: 14:14 م

            dsci001205859dfss3

شموع وحنة وطمينة هكذا نستقبل كل عام في الجزائر مولد الحبيب، وتصدح المساجد بالتلاوة وتلبس الأطفال أزياء البهجة، في بيتي، لا يختلف الأمر كثيرا، نعد البيت للفرحة،فتضيئ الشموع ليلة مولده، نصلي عليه ونروي قصته فيتخيله أولادي طفلا بينهم يرقّون ليتمه ويفخرون لمجده وهم يرددون له أحلى المدائح، فيسأل إبني الأصغر: أين هدايا رسول الله؟ فأخرج من خلفي علبة وأقول فلتستلمها عنه. فيزداد غبطة وحبا لمحمد. هكذا أحببته و هكذا أعلم أطفالي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عن خوف أو عن حب

كتبها حسنة ، في 17 مارس 2008 الساعة: 07:05 ص


120573


قد لا يخالفني الكثيرون إذا ما قلت أن ثقافتنا مبنية أساسا على الخوف . كلامي ليس بالجديد. أعرف ذلك والمخاوف كثيرة: نخاف من الأب، من الحاكم ، من العار من العنوسة ، من تعلم المرأة ومن جهلها ، من الحقيقة التي تجرح، من مخالفة الراي السائد، من الموت ،من عذاب القبر …… بعض هذه المخاوف ربما كانت مشروعة لكن ما أريد الحديث عنه اليوم والذي شغلني منذ سنين هو الإيمان أو الإعتقاد عن خوف.

أنا لست بالداعية ولا بالفقيهة في أمور الدين و لكن بما أن الإسلام  والإيمان والقرآن مواضيع تخصّني انا أيضا، فلا حرج إن أدليت برأيي.

لماّ كانت الأمانة على الإنسان شاقة ولضعفه وخوفه وكذلك لعظم إستخلافه على الأرض ـ التي لم يخلقها الله سبحانه عبثا ـ كان من رحمته عزّ وجلّ ان بعث لخلقه انبياء ورسلا لإعانتهم على أمرهم ولطمأنتههم وإجابتهم عن سؤالهم الأبدي المرهق والمربك "أسباب الوجود وحقيقة الموت والحياة وما يترتب عنهما". فالأصل في الدين الإسلامي وفي كل الأديان التي نزلها الله سبحانه وتعالى ،هو طمأنة الإنسان والتهدئة من روعه ولهذا لا يمكنني أن أرى في العبادات كلها سوى وسيلة لإراحة هذه النفس الباحثة عن معنى وجودها والمتسائلة عن مصيرها ومآلها، وهذه التساؤلات لا يختص بها المسلم  فقط.

ولكن ما يحدث اليوم ـ على الأقل ما أراه حولي ومن خلال من أحتك بهم في مجتمعي  ـ انه تغلب على ممارساتنا صفة الخوف فحسب . انا ارى ان في ذلك خطرا كبيرا، فالخائف يتربص دائما الفرصة للهرب او للقضاء على ما أو من يخيفه، وفي كلتا الحالتين تصبح العبادات مجرة رشوة  لإتقاء العقاب، وإستدراء الرأفة. ولا أظن أبدا أن هذا ما يريده الله سبحانه وتعالى فهو غني عن عباداتنا كلها.

لقد كانت الكنيسة في الغرب وخاصة في أوربا بتعسّفها وظلمها ومغالاتها الشديدة سببا كافيا للثورة عليها من قبل شعوبها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ثوب بألوان قوس قزح

كتبها حسنة ، في 15 مارس 2008 الساعة: 13:24 م



redha

  


حسنة هو إسم جدتي؛ كنت متعلقة بها كثيرا،فقد كانت بالنسبة لي ولأخوتي الأم الأصل، تأتي بعدها أمنا التي ولدتنا،( ولقد كان ذلك هو الحال وما يزال إلى حد ما في الكثير من الأسر الجزائرية) كنت أرى أن هذالإسم متميز وغير قابل للإبتذال و كثيرا ما تمنيت لو أنهم أورثوني إياه. حينما تزوجت قررت أن أول بنت أرزق بها سوف أسميها حسنة لكن الحكيم الرزاق لم يأذن بذلك وأنا أحمده على قرّة عيني (أيمن و ريان). كانت حسنة متميزة كذلك بشخصيتها، تتكلم إلينا بالأمازغية وأحيانا بلغة كأنها العربية لا يفهمها غيرنا ونجيبها نحن بلغتنا، فتنتقي ما يروق لها و تفسّر الباقي على هواها. خلفّت هذه الجدة مورثا محكيا رائعا من الذاكرة الجرائرية ولقد عشت طفولتي أتنقل بين عوالم شخصيات حكاياتها أتقمص بعضها حينا و أغير النهايات إذا لم تعجبني، فهي نفسها كانت تفعل ذلك وغالبا ما كانت لحكايتها عدّة نهايات.و تحضرني اليوم حكايات مثل :عيشة مغيغدة،مقديدش،محند السلطان،بلعجوط…….والقائمة طويلة. كان شكل حسنة أيضا مختلفا، فقد ولدت بتشوه خلقي في عينها اليسرى لم أكن لأنتبه لذلك إلى أن سألتي إحدى صديقاتي في  المدرسة، ما بال جدتي لا تملك سوى عينا واحدة ، من يومها زاد إعتزازي بهذه الجدة التي لا ت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ما لا نهاية

كتبها حسنة ، في 13 مارس 2008 الساعة: 15:15 م

716b4ohttp://hassna.wordpress.com/

عندما كنت في سنوات المدرسة و بالتحديد في الصف السابع، جاءنا مدرس جديد لمادة الرياضيات، من مدينة من الجنوب الجزائري "غرداية". وقد كنا نسميه "المزابي" نسبة إلى بني مزاب. لقد كان هذا المعلم مختلفا عن بقية المعلمين، يتصرف بعصبية ولكن دون عدوانية،يتكلم بسرعة وبلكنة كنا نجد صعوبة في إستيعابها، ويلبس زيا تقليديا لم نتعوّده عند غيره من المعلمين، كان يضع طربوشا أحمر على رأسه، ويلبس سروالا فضفاضا عليه قميص ابيض مطرز يصل إلى الركبتين. كانت تغطي وجهه لحية خفيفة مصففة بعناية فائقة تضفي على هيئته جمالا مميزا، وي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السابق