قسما بالنازلات الماحقات والدماء الزاكيات الطاهٍٍٍٍٍٍٍٍٍـــــرات
نحن ثرنا فحياة أو ممات وعقدنا العزم أن تحيا الجزائــر
فاشهدوا فاشهدوا فالشهدوا
لا؛ هذه ليست توطئة لحديث عن السياسة، وإنما صورة عن الجو العام الذي كان يسود داخل السيارة اليوم وأنا متوجهة إلى المدرسة رفقة أولادي.
تذمّر إبني الصغير أيمن كونه مظطر إلي ترديد النشيد الوطني للبلد الذي يستضيفنا منذ قرابة سبع سنوات، وقال لي: أمي أنا جزائري ولابد أن أردد النشيد الخاص بي، ولذلك كنت أحاول أن ألقنه تلك الأبيات حتى يرددها سرّا بدل النشيد الآخر، أعجبته الفكرة كثيرا خاصة أنه مولع باختراق القوانين ورأى في فكرتي تلك تواطئا ماكرا ولذيذا للتحايل عليها؛ وكان لا يكف عن القفز في مكانه بهستيرية وهو يردد ورائي تلك الأبيات الحبيبة إلى قلبي والتي رافتني طيلة أيام دراستي. أما ريان الذي يشبه أباه كثيرا فى إحساسه بالمسؤولية والإلتزام فقد رأى أنه يكفيه أن يفكر بالجزائر وهو يردد النشيد ويستبدل كلمة إماراتنا بجزائرتي.
سبع سنوات مرت علينا في رمشة عين وأجدني اليوم بحاجة لأن أستقطع من الزمن مساحة بضع كلمات أختزن بين أحرفها تلك السنين التي تسربت دون أن نشعر.
عندما حطت بي الأقدار هنا قبل تلك السنين أتذكر أنني أصبت بإحباط وخيبة كبيرة ، ليس لأن البلد لم يعجبني بالعكس، فأبوظبي -المدينة الأولى التي حللنا بها وأقمنا مدة ثلاث سنين قبل الإنتقال إلى غيرها من المدن الإماراتية- مدينة جميلة ولكأنّها لوحة رسام بعماراتها المطلة على خليج ساحر وشواطئ ذهبية تتلألأ رمالها من بعيد تحت قرص الشمس الذي لا يغادرها طيلة أيام السنة، فتجعلك تعتقد أنك في مدينة الأحلام.
إن ما أصابني بالخيبة هو أن تلك المدينة لم تأت مطابقة لتصوراتي بأي شكل من الأشكال. فأنا كنت قد خبرت الإغتراب في بلد أوروبي مدّة سنين، سكن من جرائه بين أضلعي ذلك الجوع العارم إلى ثقافة مغايرة تماما ورغبة بالإرتماء في أحضاء بلد عربي بتلك المقاييس التي إدخرتها ذاكرتي أو التي تشكلت في مخيالي بسبب قراءات أو أفلام كنت قد شاهدتها.
أول ما أثار دهشتي هو التركيبة السكانية فإن الغالبية هنا للآسيويين من هنود وباكستانيين، حتى أنك لتشك أنك فعلا في بلد عربي، ثم تلك اللغة الهجينة التي يتحد
المزيد