أناالسبب
كتبهاحسنة ، في 15 أبريل 2008 الساعة: 13:14 م

أنا السببْ .
في كل ما جرى لكم
يا أيها العربْ .
سلبتُكم أنهارَكم
والتينَ والزيتونَ والعنبْ .
أنا الذي اغتصبتُ أرضَكم
وعِرضَكم ، وكلَّ غالٍ عندكم
أنا الذي طردتُكم
من هضْبة الجولان والجليلِ والنقبْ .
والقدسُ ، في ضياعها ، كنتُ أنا السببْ .
نعم أنا .. أنا السببْ .
أنا الذي لمَّا أتيتُ : المسجدُ الأقصى ذهبْ .
أنا الذي أمرتُ جيشي ، في الحروب كلها
بالانسحاب فانسحبْ .
أنا الذي هزمتُكم
أنا الذي شردتُكم
وبعتكم في السوق مثل عيدان القصبْ .
أنا الذي كنتُ أقول للذي
يفتح منكم فمَهُ :
‘ شَتْ أب ‘
***
نعم أنا .. أنا السببْ .
في كل ما جرى لكم يا أيها العربْ .
وكلُّ من قال لكم ، غير الذي أقولهُ ،
فقد كَذَبْ ..
فمن لأرضكم سلبْ ..؟!
ومن لمالكم نَهبْ .؟!
ومن سوايَ مثلما اغتصبتكم قد اغتَصبْ .؟!
أقولها
صريحةً ،
بكل ما أوتيتُ من وقاحةٍ وجرأةٍ ،
وقلةٍ في الذوق والأدبْ .
أنا الذي أخذتُ منكم كل ما هبَّ ودبْ .
ولا أخاف أحداً ، ألستُ رغم أنفكم
أنا الزعيمُ المنتخَبْ .!؟
لم ينتخبني أحدٌ لكنني
إذا طلبتُ منكم
في ذات يوم ، طلباً
هل يستطيعٌ واحدٌ
أن يرفض الطلبْ .؟!
أشنقهُ ، أقتلهُ ،
أجعلهُ يغوص في دمائه حتى الرُّكبْ .
فلتقبلوني ، هكذا كما أنا ، أو فاشربوا ‘ بحر العربْ ‘ .
ما دام لم يعجبْكم العجبْ .
مني ، ولا الصيامُ في رجبْ .
ولتغضبوا ، إذا استطعتم ، بعدما
قتلتُ في نفوسكم روحَ التحدي والغضبْ .
وبعدما شجَّعتكم على الفسوق والمجون والطربْ .
وبعدما أقنعتكم أن المظاهراتِ فوضى ، ليس إلا ،
وشَغَبْ .
وبعدما علَّمتكم أن السكوتَ من
ذهبْ .
وبعدما حوَّلتُكم إلى جليدٍ وحديدٍ وخشبْ .
وبعدما أرهقتُكم
وبعدما أتعبتُكم
حتى قضى عليكمُ الإرهاقُ والتعبْ .
***
يا من غدوتم في يديَّ كالدُّمى وكاللعبْ .
نعم أنا .. أنا السببْ ..
في كل ما جرى لكم
فلتشتموني في الفضائياتِ ، إن أردتم ،
والخطبْ .
وادعوا عليَّ في صلاتكم وردِّدوا :
‘ تبت يداهُ مثلما تبت يدا أبي لهبْ ‘.
قولوا بأني خائنٌ لكم ، وكلبٌ وابن كلبْ ..
ماذا يضيرني أنا ؟!
ما دام كل واحدٍ في بيتهِ ،
يريد أن يسقطني بصوتهِ ،
وبالضجيج والصَخبْ .؟!
أنا هنا ، ما زلتُ أحمل الألقاب كلها
وأحملُ الرتبْ .
أُطِلُّ ، كالثعبان ، من جحري عليكم فإذا
ما غاب رأسي لحظةً ، ظلَّ الذَنَبْ .!
فلتشعلوا النيران حولي واملأوها بالحطبْ .
إذا أردتم أن أولِّيَ الفرارَ والهرب
كنت فعلا أتمنى لو أنني أنا من كتبتها ولكن أنا أعني كل كلمة قالها الشاعر
أحمد مطر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 15th, 2008 at 15 أبريل 2008 3:19 م
أحمد مطر….
لقد تهت في شعره زمناً..
أيام المظاهرات والإعتراضات والرفض والعمل “الشبه” حزبي..
أذكر أنني تأثرت به فقلت:
يــا لذل المرحلة
صرت مندساً بأرضي!
كلمتي صارت بياناً ..
والسكوت مؤامرة…
والتفاتي شروع بانقلاب…
و تحدٍ للرؤوس المثقلة..
يالذل المرحلة!
دمت رائعة
أبريل 15th, 2008 at 15 أبريل 2008 6:13 م
لست وحدك من تنطق هذه الأبيات باسمه….
الشعر، بالنسبة لي، كمباريات كرة القدم: لا تشدني إلا إذا أنشدت قسما!
و الشعر لا أدندن معه إلا إذا غنته أم كلثوم أو
وخز أوجاعي حتى أبقى منتبها أني تافه…
تافه و أكثر لأن سلبيتي هي التي مكنت للأوغاد أن يحكموني.
و الأوغاد أنا أولهم لأني… للأسباب التي ذكرها أحمد مطر و لأني لا أوقع باسمي
توقيع وغد و فارغ شغل و يشكرك.
أبريل 15th, 2008 at 15 أبريل 2008 6:47 م
أختي الكريمة السلام عليكم
لقد قرأتها و فهمتها و ابتسمت بين نفسي ابتسامة حب كتلك التي تصدر من أخ غاب طويلا عن البيت و لما عاد و جلس إلى أخته التي هي من سنه و التي تربطه بها علاقة صداقة قبل علاقة الأخوة ..لما جلس إليها و دخل معها كعادته في حوار عن شؤون الدنيا وجدها تختلف معه في رؤيتها حول مسألة هي من اهم مسائل الحياة فواصل الإبتسام فرحا بموقفها لأنه لم يكن ليقبل منها أن تجامله في إحدى قناعاتها.
و صدقيني أختي فريدة فأنا كما قلت لك من قبل. أهم ما استفدته من هذا المجال المسمى تدوين هو الإحتكاك بكافة الأفكار و كافة التوجهات.
لكن حتى أعود إلى القصيدة .قصيدة أحمد مطر و بما أنك ذكرتي في نهايتها : كنت فعلا أتمنى لو أنني أنا من كتبتها ولكن أنا أعني كل كلمة قالها الشاعر
أظن أنه من حقي أن أبدي رأيي على الأقل كواحد من عامة قراؤك.
في الأيام السابقة سجلت تعليق لدى المدون عبد السلام بارودي صاحب مدونة بلاد تلمسان .سجلته حول موضوع أدرجه تحت عنوان :الذين سقطوا قبل بغداد../ و الموضوع للشهادة تناول فيه بشكل في غاية الإبداع الوضع المزري الذي يعيشه الحاكم العربي في الظرف الراهن ،فسجل في بداية المقال ملاحظة قال فيها :هناك من سقط بعد بغداد لكن هنالك من سقط قبلها دون أن يدري
وعلى كل حال فما أحب ذكره بخصوص هذا الموضوع هو اني كنت المدون الوحيد الذي أبدى رأيه في الموضوع فقلت :أوافقك في تحليلك بشكل شبه مطلق و عليه أرى أننا بالتحامل على حكامنا إنما نساهم في تكريس الوضع الذي تكلمت عليه، و نزيد الطين بلة.
أعتقد أن الشعوب لو يوفقها الله تعالى في هذه المرحلة لتلعب دور إيجابي ليس أمامها إلا أن تسعى لتطلق آخر طلقة في جعبتها و هي الإلتفاف حول الحكام على الرغم من ضعفهم.
الشعب لما يشيع في صفوفه مثل هذا الكلام مذا سيكون موقف الحاكم ؟ أتصور أن موقفه سيتجه بشكل آلي نحو مزيد من الخنوع و الإستسلام ..( سيواصل الإستسلام عن قناعة انطلاقا من مبدأ : علي و على أعدائي) .أما إذا حاول الشعب أن يتفهم الموقف و يقف في صف الحاكم من منطلق وطني و ليس حبا فيه أو نتيجة لأي حسابات أخرى ففي هذه الحالة سيتولد لدى ذلك الحاكم مهمى كان مستواه .يتولد لديه نوع من الشعور بالمسأوليه و الرغبة في القيام بأقل شيئ لصالح الأمة.
ثم ما هي النتيجة التي نجنيها من دوام ترديدنا لأغنية الحكام الضعفاء و العملاء .هل هذا معناه أننا نملك حلولا بديلة أم أنها مجرد الرغبة لفش الغل.
أستاذ عبد السلام لقد تشرفت بهذه الزيارة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أختي فريدة نظرا لتشابه موضوعك مع موضوع الأستاذ عبد السلام رأيت أن أنقل لك هذا التدخل الذي أعترف بأني تصرفت فيه قليلا . و ختاما أحب أن أقول لك بأني أتمنى من كل قلبي أن أعرف ردك على هذا الموقف الذي بسببه سعيت و ما أزال أسعى أن أبتعد عن أي استفادة أو مصلحة شخصية أحوز عليها من السلطات بل إن الوضع الذي عشته و ما زلت أعيشه و المتمثل في رضاي بحرماني من أبسط حقوقي كحق السكن و الحقوق المدنية التي أذكر على رأسها حق ممارسة العمل باسمي الخاص عوضا عن ممارسته مثل الأجنبي باسم الوالدة أو إحدى أخواتي البنات و حق السفر و غيره..
قلت أتمنى أن أعرف رأيك بالوضوح التام و ليس من خلال قصيدة شعر و السبب يرجع لكوني متأكد من صدقك مع نفسك هذا العامل الذي سيجعلك تصدقين معي لا محالة.
أخوك المحب قويدر.
أبريل 15th, 2008 at 15 أبريل 2008 9:31 م
حسنة،
قرأت مقدمتك، لا، لم تبددي وقتي الثمين، حقاً استمتعت في زيارتي الأولى لمدونتك،
جميلة هي قصيدة أحمد مطر، ذلك الثائر، من يعلمنا الحقيقة، ويفتح لنا بعد ذلك صفحات تكثر فيها الهزيمة والخيانة، يرسم لنا الطريق بعدها لغدٍ أفضل مما نعيش …
إختيار موفق
تحياتي
أبريل 16th, 2008 at 16 أبريل 2008 5:18 ص
صديقي المحترم فعلا لا أدري لماذا إعتقدت أن القصيدة كانت كتعقيب لتعليقك وإدراجك هذا. فعلا أنا لم أقصد ذلك كما أنني لا أمك أن أناقشك في قناعاتك الخاصة . فأنت ما دمت توصلت إليها بعد كل تلك التجارب والسنين فمن المؤكد أنك محق ، مع أنني فعلا أحمل رأيا مخالفا ولا أجد لحكوماتنا عموما ما يشفع لها عندي وأعتقد انه يجب يوجد الرافضون مثلما يجب أن يكون هناك علماء وأطباء وشعراء ولكن أنا معك في إحترام القنوات الطبعية لإبداء هذا الإعتراض وعدم إستغلال القضايا للوصول إلى المصالح الخاصة وبلدنا خير مثال على ذلك ، ولكنني من جهة مقتنعة بأننا وصلنا إلى مستوى من الريبة تجاه بعضنا البعض مما أصبح من العبث الدفاع عن قضية مهما كانت عادلة ’اما القصيدة فأنا أوردتها لكثرة الإحباط الذي يصيبني وأنا أرى أحوالنا نحن العرب والذي يتمثل كذلك على صفحات المدونات، أما أنت فلم تجب عن سؤالي وكنت أنوي أن أعود وأطرح عليك السؤال قبل أن ترسل إلي التعليق ولكنك سبقتني ، ربما أنا أيضا تسرعت في نشر القصيدو ولكنني فعلت ذلك دون سابق تفكير فقط كنت أقرأها وتفاعلت معها ونسيت حتى إدراجي السابق. ارجو أنني وضحت الأمر بما فيه من كفاية وعموما أصبحت الكتابة في مكتوب تشعرني بالإحباط يوما بعد يوم والأمر يزداد سوءا وكأن العرب أعدمو من صحوة الذوق والضمير .دمت أخا وصديقا عزيزا.
أبريل 16th, 2008 at 16 أبريل 2008 5:43 ص
الاخت حسنة : للشعر والبيان سحر اللطف ورقة المعاني ,,,
دمت ودام التألق والابداع ,,,
ادعوك لزيارة مدونتي ( ان بعد العسر يسرا ) قصيدة
تحياتي لك ,,,
أبريل 16th, 2008 at 16 أبريل 2008 11:24 ص
حسنة المأسورة تارة بالذكرى وأخرى بالملل ولا أقول الإحباط…فانت أقوى من هذا…
وأنت أجمل حين استنشق قوة المرأة المعتدة بذاتها والتي تنيم الآخرين في أحلامها!!!
دمت طفلة بشموع متقدة…وشعرٍ يسافر مع الأحلام!!
أبريل 20th, 2008 at 20 أبريل 2008 11:11 م
حسنة
يا ابنة البلد الجميل
هل تصدقيني عندما اقول لك إنها اول مرة أقرأ قصيدة لاحمد مطر
رغم ونه ظاهرة في الشعر السياسي
احيانا كنت اقرأ له بعض المقاطع بالجرائد او المجلات
ولكن قصيدة كاملة
ورائعة كهذه
اول مرة
واول مرة اكتشفه بحق بذوقي وعقلي وليس بذوق وعقل الاخرين الذين
يمدحونه او يشتمونه
اعتقد أنه علي البحث عن قصائد أخرى لها
تحياتي
أبريل 22nd, 2008 at 22 أبريل 2008 2:11 م
يختارني الشوق إليك يا غابة من نخيل
بوركت يا أخت حسنة على الكلمات الجميلة
هذا عنواني للتواصل مباشرة إذا أمكن
dalalyahya@hotmail.com
أبريل 22nd, 2008 at 22 أبريل 2008 6:26 م
أختى الحبيبة / حسنة
سلمت يد الكاتب وسلمت يد من نقل لنا هذه القصيدة المعبرة عن أحوال العرب
جزاك الله خيرا حبيبتى
فعلا أسعد بوجودى هنا
كل الحب
أبريل 23rd, 2008 at 23 أبريل 2008 1:09 ص
مررت من هنا بكل الجوارح ..
تحياتى
وتقديري ..
أبريل 30th, 2008 at 30 أبريل 2008 12:56 م
السلام عليكم
موهبة سردية جميلة ومحبكة وكلمات معبرة وإيقاع رائع ، أتمنى لك التوفيق .