لكل كلمة أذن،ولعل أذنك ليست لكلماتي،فلا تتهمني بالغموض.


لاتستح إعطاء القليل فإن الحرمان اقل منه.
كلنا كالقمر.له جانب مظلم.

  .اللسان الطويل دلالة على اليد القصيرة

قبل البدء: حتى لا تتهمني بتبديد وقتك الثمين، دعني أخبرك أنك لن تجد هنا سوى خيال إمرأة تلهو بكلمات بعدما أخبروها أنها أكبر من أن تمسك بدمية؛ فهي توقد النار في الذاكرة تارة، وتارة أخرى تمدّ لسانها كطفلة صغيرة تسخر من حماقات الكبار ثم تولي هاربة. لو كنت تريد غير ذلك أنصحك بالتوقف عن القراءة.

ما لا نهاية

كتبهاحسنة ، في 13 مارس 2008 الساعة: 15:15 م

716b4ohttp://hassna.wordpress.com/

عندما كنت في سنوات المدرسة و بالتحديد في الصف السابع، جاءنا مدرس جديد لمادة الرياضيات، من مدينة من الجنوب الجزائري "غرداية". وقد كنا نسميه "المزابي" نسبة إلى بني مزاب. لقد كان هذا المعلم مختلفا عن بقية المعلمين، يتصرف بعصبية ولكن دون عدوانية،يتكلم بسرعة وبلكنة كنا نجد صعوبة في إستيعابها، ويلبس زيا تقليديا لم نتعوّده عند غيره من المعلمين، كان يضع طربوشا أحمر على رأسه، ويلبس سروالا فضفاضا عليه قميص ابيض مطرز يصل إلى الركبتين. كانت تغطي وجهه لحية خفيفة مصففة بعناية فائقة تضفي على هيئته جمالا مميزا، ويفوح منه عطر الياسمين. تحضرني صورته اليوم فأقول في نفسي لقد كاد فعلا رجلا أنيقا بطراز خاص. وأتأسف قليلا على غياب هذا الجزء من الذاكرة الثقافية المتوارثة عن طريق الملبس . لكن أغرب ما فيه كانت طريقته فيى التدريس. لا أذكر إسم المعلم،  لكن أبدا لم أنس درسه ذاك عن الما لا نهاية وقد كان ذلك أول درس في الرياضيات او مادة الجبر. قلت في نفسي: كيف يمكن ذلك؟ لا بد أن تكون نهاية، ما دامت هناك بداية؟ ولكن لم أجرؤ على التصريح برأيي، فوقتها كان من قلة الأدب أن نشكك في كلام الكبار أو أن نناقشهم فيه، ولهذا إحتفظت برأيي. فلما رآنا جميعنا محدقين متسائلين، لم يجد إلاّ ان يرسم خطا مستقيما على السبورة ثم أخذ يمده ويمده، حتى خرج من القسم إلى الساحة وهو يردد بأعلى صوته " مالا نهاية ما لا نهاية" تجمعنا كلنا عند الباب مندهشين أولا ثم انفجرنا ضحكا على هذا الأستاذ المسكين، الذي يصدّق بالما لا نهاية. من يومها قررت في نفسي أن الرّياضيات علم المجانين ولم أستوعبها أبدا.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تربية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “ما لا نهاية”

  1. حسنة
    ربما اشاركك في هذا الاعتقاد
    بان الرياضيات علم لا يمكن استعيابه بسهولة
    ربما ينبع هذا الاعتقاد من كوني وطوال فترة دراستي كنت خايب جدا في الرياضيات وكنت احصل فيها على اضعف العلامات
    محاولة لتبرير فشلي في الرياضيات كنت اقول لزملائي بان الرياضيات علم لا يدري عما يبحث
    لكن الرياضيات كانت تنتقم مني بطريقتها الخاصة
    ففي مراحل كثيرة من دراستي كنت انجو من الرسوب باعجوبة
    وسبب وقوفي على حافة الرسوب هو الضعف المفرط لعلامة الرياضيات والمواد القريبة منها
    ………
    كلامك عن استاذك االمزابي اعاادني لايام الجامعة حيث كان لي زميل مزابي بنفس خصائص استاذك
    وكان في الجامعة ووسط الطلبة الهيب هوب يرتدي لباسا تقليديا جميلا يرتديه بكل فخر واعتزاز وهذا ما جعلني اتقرب منه لاني رايت فيه شيئا من التميز المفقود وسط حشد الطلبة الاخرين

    تحياتي يا ابنة البلد الجميل

  2. أعشق4 الرياضبيات و “ما نبغيش عليها”

    ما لا نهاية موجودة فعلا هي الفضاء الفسيح و عدي من 1 إلى ما شئت

    قولي بالله عليك هل هناك عدد أخير ؟ هذه هي ما لا نهاية !!

    تحياتي إلى أهل الأدب

  3. الله على الرياضيات…

    لم تكن ابدا أكلتي المفضلة، كانت دائما ثقيلة على معدتي ولحد الان…

    لا أحب لغة الارقام لأني عشقت باكرا لغة الكلمات و أحب التفنن فيها

    ذكرياتك الدراسية و معلمك الأنيق والفريد من نوعه تذكرني بأيام دراستي، أيام كانت فعلا جميلة وحلوة، أيام البساطة والتعلم.. لكن شتان بين الماضي و الحاضر.. بين معلم الماضي و معلم اليوم

    شكرا اختي الكريمة على درسك ما لا نهاية

  4. oh je ne suis pas folle je suis prof de math ma chere, alors retire tes mots

    sourire

    lles math sont indispensables pour toutes les autres sciences

    ca nous apprends a raisonner avec logique et rigueur!